عبد الكريم الخطيب

1046

التفسير القرآنى للقرآن

[ الموت . . والحياة ] وفي قوله تعالى : * « الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَياةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا وَهُوَ الْعَزِيزُ الْغَفُورُ » . . - في هذا تنبيه لهؤلاء الغافلين عن الحياة الآخرة ، وذلك إذا نظروا فرأوا أن هناك عمليتين تجريان عليهما ، وهما الموت والحياة . . فهاتان صورتان تتداولان الإنسان ، كما تتداولان عالم الأحياء كله . . فالكائن الحىّ ، كان ميتا ، أي عدما ، ثم أخرجته قدرة اللّه سبحانه إلى الحياة ، ثم تعيده تلك القدرة إلى الموت مرة أخرى . . ثم تردّه إلى الحياة للحساب والجزاء . فإذا جاء من عند اللّه من يخبر بأن بعد هذا الموت حياة أخرى ، وأن الموت ليس نهاية الإنسان - فهل يقع هذا عند العقلاء موقع الإنكار ؟ وكيف والشواهد كلها تشهد بإمكانيته ؟ بل وتقطع بأنه أمر لا بد منه ، من حيث أن هذه الحياة التي لبسها الإنسان بعد العدم ، إنما كانت ليقوم بها على خلافة اللّه في الأرض ، حيث بسط سلطانه - بعقله - على كل ما في هذا الوجود الأرضي . . ومخلوق هذا شأنه ، لا بد أن يرقى صعدا إلى أفق أعلى من هذا الأفق الأرضي . . وإن هذه الخلافة التي للإنسان على الأرض ليست خلافة جماعية ، تحمل فيها الجماعة الإنسانية كلها تبعتها ، وإنما هي خلافة يحمل فيها كل فرد مسئوليته ، ويحاسب على ما كان منه ، فيجزى بالإحسان إحسانا ، وبالسوء سوءا . . وذلك يقضى بأن يردّ الإنسان إلى الحياة مرة أخرى ، ليحاسب ، وليثاب أو يعاقب . . والسؤال هنا ، هو : إذا كان كذلك ، وكان لا بد من الحساب والجزاء على ما كان من